حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

98

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

فثبت أنّ الطريق الموصل إلى الحقّ هو من حيث التعيّنات التي هي أنوار وجوده وفيض جوده وتجليّات نوره في أطوار ظهوره . فإذا اعتبرت من حيث شهود الوجود كانت أنوارا فائضة وأسرارا بادية من نور ظهوره ، وأمّا إذا اعتبرت من حيث التعيّنات ، وهي الامتيازات العدميّة والفروق العدمّية ، كانت ظلمة بادية من فوت مرام الحقّ وإلى مرام الحق آيبة . ولمّا كان الحقّ سبحانه هو الوجود المحض ، كانت المعدومات مثل من فاته الوجود وفاته أيضا أن يروم الوجود ، فإنّه لو رام الوجود لكان له نصيب من الوجود ، إذ لا يطلب الشيء نقيضه لأنّه إذ ذاك لا يكون طالبا ما يطلبه ، فكأنّه 132 يكون عل هذا التقدير ليس عدما إذ ذاك ، لأنّ ما يطلب عدمه فهو وجود ، لكن التقدير أنّه عدم قد فات بهذه الجهة مرام الوجود ، فتعيّنها هو في مقام فوت الوجود ، وذلك هو العدم . ولمّا كان الحقّ سبحانه وجودا محضا وفوت الوجود هو العدم ، فالظلم أعدام ومنشؤها في فوت المرام ثمّ هي إلى فوت المرام آيبة أي راجعة ، فإنّ العدم إنّما يرجع إلى العدم ، ولمّا كان الوجود لا يظهر إلّا جزئياته كان العدم لا يظهر إلّا باعتبارات تقابل تلك الموجودات وهي أيضا جزئيّة ، ولمّا كان حظّ الوجود المحقّق أن يكون في الخارج كان ما هو من الظلم فيما يقابل الخارج وهو الداخل ويعنى به الذهن . سؤال : لا يقال إن الذهنيات موجودات ذهنّية ، وأنت قلت : إن هذه أعدام ، فكيف تفرضها في الذهن ، وذلك يقتضي لها السبب للوجود وإن كان ذهنيّا ؟ جواب : لأنّا نقول ، لا شكّ أنّ في الذهن سلوبا ، وتصوّر السلوب هو وجوديّ ، والسلب نفسه عدميّ ، فالتصوّر هو الذي أوهم أن يكون ذلك العدم الاضافيّ عن عدم إن كان بعدم فمعناه أنّه لم يقع إخبار ، وحينئذ يبطل التفاهم بين المتخاطبين ، فاضّطر الحال أن يستعار لهذا النوع وجود ، وأضعف الوجودات هي الذهنيات ، وكلّ ما يعتبره الذهن اعتبارا ولا وجود له في الخارج فإنّها ظلم ، ولذلك لا يتحقّق إلّا باعتبارات الموجودات ، والسلوب كلّها من